❗الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ❗ ❗️sadawilaya❗ 12 كانون الثاني 2026
مقابلة رئيس الجمهورية الأخيرة على تلفزيون لبنان "لم تكن موفقة" لجهة استخدام فيها مفردات خاطب فيها المقاومة التي حررت الأرض وقدمت شهداء وتضحيات منذ أكثر من 40 عاما وصاغت توازناً إستراتيجياً للدولة مقابل العدو الصهيوني.
مفردات مثل:
"تعقلوا" ، "الطرف الآخر"، "لا نملك إلا الديبلوماسية" .
رئيس الجمهورية في أخر مقابلة له إستعدى بيئة المقاومة وجمهورها بمقابل "تعقل المقاومة وضبط نفسها وإمتناعها عن الرد"
كيف نقراء ذلك؟
إن تحليل موقف رئيس الجمهورية في مقابلته الأخيرة يستدعي قراءة دقيقة في السياق السياسي واللغوي، وفيما يلي قراءة تفسيرية:
1. مفردة "تعقلوا":
حين يستخدم رئيس الجمهورية هذه الكلمة، فإنه يخاطب المقاومة وكأنها طرف "متهور" أو غير منضبط، متجاهلاً حقيقة أن هذه المقاومة هي من حافظت على التوازن الاستراتيجي للبنان، وقدّمت التضحيات لردع الاحتلال، في ظل غياب أو تقاعس الدولة، خصوصاً مؤسساتها التي يُفترض أنها تحمي السيادة.
2. وصف "الطرف الآخر":
هذا المصطلح يوحي بأن هناك طرفين متساويين في المسؤولية أو السلوك، وهو طرح خطير وغير دقيق. فحين يكون أحد "الطرفين" هو الاحتلال الإسرائيلي، فإن المقارنة مع المقاومة التي تدافع عن أرضها وكرامة شعبها تصبح انحيازاً ضمنياً أو على الأقل تخفيفاً من حقيقة العدو.
رئيس الجمهورية هنا يتجرد من الوضوح الأخلاقي والسياسي المطلوب من موقعه.
3. "لا نملك إلا الدبلوماسية":
الدبلوماسية المجردة من عناصر القوة هي ضرب من الخيال، ففي العلاقات الدولية، أُثبت علمياً بالعلوم السياسية وعلم الاجتماع السياسي وبكل النظريات السياسية بأن الديبلوماسية ما لم تقترن بقوة ليس لها قيمة بالمفاوضات مع المحتل.
والتجربة اللبنانية خير مثال: كل الإنجازات التي تحققت (التحرير، منع الاحتلال من التمدد) لم تكن عبر الدبلوماسية، بل بفعل معادلة "الجيش والشعب والمقاومة".
والقول بهذه العبارة الآن يعكس واقعاً استسلامياً أو محاولة لتبرير العجز، لكنه لا يبني سيادة ولا يردع عدواناً.
4. الرسالة السياسية خلف المقابلة:
رئيس الجمهورية قد يكون يحاول تقديم أوراق اعتماد لدى الغرب أو الداخل المتماهي مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية، عبر تموضع محسوب يتجنّب التصعيد مع العدو ويحمّل المقاومة عبء المسؤولية الضمنية عن التصعيد، في محاولة لنيل الرضى الدولي والأقليمي.
5. صمت المقاومة:
المقاومة اختارت الترفّع عن الرد، ربما حفاظاً على الاستقرار الداخلي أو تجنباً لتفجير خلاف داخلي في لحظة إقليمية دقيقة. لكنها تملك جمهوراً واسعاً يلتقط الرسائل ويحتفظ بها في الذاكرة السياسية، فلماذا يستعدي هذا الجمهور.
الخلاصة:
رئيس الجمهورية ابتعد في خطابه عن حقيقة التهديد الوجودي الذي يواجه لبنان من الاحتلال، واختار خطاباً "متوازناً شكلياً"، لكنه في الجوهر يفقد البوصلة الوطنية. هذا لا يخدم وحدة الموقف اللبناني، بل يعزز الانقسام المجتمعي، ويضعف أوراق القوة التي تملكها الدولة، والتي لولا المقاومة لما وُجدت أصلاً.